أحمد بن علي القلقشندي
316
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ولو ترك ملء الأرض ، ولا يدخلونه خزانة السلطان . ومن عاداتهم أنهم لا يفخّمون الألفاظ ، ولا يعظَّمون في الألقاب حتّى يقال في مراسيم السلطان « القان بكذا » من غير مزيد ألقاب . وأما حالهم في طاعة ملكهم فإنهم من أعظم الأمم طاعة لسلاطينهم ، لا لمال ولا لجاه بل ذلك دأب لهم حتّى إنه إذا كان أمير في غاية من القوة والعظمة وبينه وبين السلطان كما بين المشرق والمغرب متى أذنب ذنبا يوجب عقوبة وبعث السلطان إليه من أخس أصحابه من يأخذه بما يجب عليه ألقى نفسه بين يدي الرسول ذليلا ليأخذه بموجب ذنبه ، ولو كان فيه القتل . ومن طريق أمرائهم أنه لا يترّدد أمير إلى باب أمير آخر ، ولا يتغير عن موضعه المعين له . فإن فعل ذلك عوقب أو قتل ، وإذا عرضوا آلات الحرب على أمرائهم وفّوا في العرض حتّى بالخيط والإبرة ، ورعاياهم قائمون بما يلزمون به من جهة السلطان طيّبة به نفوسهم ، وإن غاب أحد من الرجال قام النساء بما عليهم ( 1 ) . المقصد ( 2 ) الثاني في ذكر ممالك بني جنكز خان على التفصيل ، وهي مملكتان المملكة الأولى مملكة أيران بفتح الهمزة ( 3 ) وسكون الياء المثناة تحت والراء المهملة وألف ثم نون . وهي مملكة الفرس ، وتعرف بإيران بن أشور بن سام بن نوح عليه السلام ، وهو
--> ( 1 ) وكان هولاكو وخلفاؤه في بداية الأمر يميلون إلى البوذية ، ولكن هؤلاء الخلفاء بعد ولاية « غازان » سنة 690 ه ( 1295 م ) دخلوا في الإسلام وتراوح المذهب الذي يجاهرون به بين السنية والشيعية . ( راجع دائرة المعارف : 12 / 398 ) . ( 2 ) لعله المقصد الثاني فإن التقسيم كان بالمقاصد . ( 3 ) ضبطه ياقوت بالكسر